العلامة الحلي
272
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
ولاستلزام عدمه عدم [ التكليف ] « 1 » ، أو ثبوته بالمحال ، والظلم قبيح ، فوجب في الحكمة التكليف بتركه ، وإلّا لكان [ إغراء بالقبيح . والتكليف ] « 2 » غير كاف في التقريب من تركه ، وإلّا لم يجب الرئيس والمشاهدة ، فلو أوجب طاعته على المكلّفين كافة ، وحرّم معصيته ، وأباح له قتال عاصيه إلى أن يقتل أو يردّ إلى طاعته ، مع عدم لطف زائد يمتنع معه اختيار المكلّف للظلم وإن كان قادرا عليه بحيث لا يرتفع التكليف ، لكان إغراء بالقبيح وزيادة تمكّن منه مع عدم الصارف ؛ إذ مجرد التكليف لا يكفي ، وهذا قبيح قطعا . فلا بدّ في من أمر اللّه بطاعته وحرّم معصيته وأمر بقتال عاصيه إلى أن يقتل أو يردّ إلى طاعته من لطف زائد يمتنع معه اختياره للظلم ، وهذا هو العصمة ، وهو المطلوب . العاشر : علّة الاحتياج إلى الإمام هو القدرة على المعصية والقوّة الشهوية وعدم العصمة ، ولم يكف التكليف وحده ، فلا بدّ من إيجاب تمكين الإمام من المكلّفين وإيجاب طاعتهم له ، بحيث يتسلّط على الكلّ ويكون قادرا عليهم من غير عكس . إذا تقرّر ذلك فنقول : تحكيم غير المعصوم - كما ذكرنا - زيادة في إقداره على أنواع الظلم والمعاصي ، وقد بان فيما مضى « 3 » وجوب الإمام المقرّب والمبعّد مع وجود القدرة على المعاصي وعدم العصمة ، ولم يكتف بالتكليف ، فمع زيادة القدرة وزيادة التمكين أولى ألّا يكفي التكليف وحده ، ويجب الإمام . فكان يجب أن يكون [ مرءوسا ] « 4 » لا رئيسا ، لكنّ رئاسته أولى بالطاعة من الكلّ منه ، ولا يكون من فرض إماما إماما ، هذا خلف . الحادي عشر : لا اعتبار في وجوب الإمام بخصوصية المكلّف ، بل الموجب
--> ( 1 ) في « أ » و « ب » : ( المكلّف ) ، وما أثبتناه من هامش « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( إقراء بالقبح بالتكليف ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) تقدّم في البحث الرابع من المقدّمة . ( 4 ) في « أ » : ( مرئيا ) ، وما أثبتناه من « ب » .